Make your own free website on Tripod.com

وبالقضا وبما الرحمن قدره  وأنه خالق أفعالنا حللا

إنتقل إلى

 

يعني أنه مما يجب الايمان به قضاء الله وقدره والفارق بين القضاء والقدر أن القضاء اثبات الأشياء في اللوح اجمالا والقدر ايجادها في المواد تفصيلا وهناك عبارة أقرب الى الأذهان من هذه العبارة وهي عبارة القطب في الذهب الخالص قال : القدر خلق الأجسام والأعراض والقضاء اثباتها في اللوح المحفوظ فكل ما يحدث انما يحدث بخلق الله تعالى له وهو ايضا مقضي في اللوح المحفوظ يعني سبق أن اثبته الله تعالى في اللوح المحفوظ ولاتبديل لكلمات الله فلا بد أن يقع ما أثبته الله كما أثبت فيجب علينا أن نؤمن بذلك وقد جاء في الحديث الصحيح المروي عن عبادة بن الصامت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال له : انك لن تؤمن ولن وتدرك حقيقة الايمان حتى تؤمن بقضاء الله وقدره قال له : وكيف لي أن اعرف قضاء الله وقدره ؟ قال : تدركأن ما أخطأك لم يكنليصيبك وما أصابك لك يكن ليخطئك فان مت على غير ذلك دخلت النار. وهناك من ذهب الى أن الأشياء غير مقضية وأن الناس يستقلون بايجادها استقلالا تاما وهذا هو مذهب المعتزلة وهومذهب فاسد لمناقضته آيات الكتاب العزيز ولمناقضته العقل كذلك فان الله سبحانه وتعالى خالق الموجودات لايمكن أن يقع في هذا الكون الذي خلقه الا ما هو قاض به ولا يمكن أن يقع أي شيء في الكون كيف شاءت فليست له ارادة وليست له استطاعة وهو مذهب ايضا مناقض للنصوص ومناف للعقل فالنصوص تدل على أن الانسان يختار فعله يقول الله سبحانه وتعالى في الانسان { انا هديناه السبيل اما شاكرا واما كفورا } ويقول { وهديناه النجدين } ويقول تعالى { ذلك جزيناهم بما كفروا وهل نجازي الا الكفور } ويقول تعالى { من عمل صالحا فلنفسه } فالعمل صادر عن العبد وانما خلق ذلك العمل من الله سبحانه والدليل ايضا من العقل المضاد لهذا المذهب مذهب الجهمية أن الانسان يشعر بالفارق بين حركتيه الحركة الاختارية والحركة الاضطرارية فهو يشعر بأن هناك فارقا بين الرعشة التي تصدر منه من غير اختيار وبين الحركة التي تصدر منه باختيار كما اذا اراد أن يتناول شيئا مثلا فتناوله والقول الحق هو الذي ذهب اليه المصنف وهو أن الانسان فعله مخلوق لله سبحانه وتعالى ومكتسب من قبل العبد فتتعلق بالفعل قدرتان وارادتان :
- قدرة الله تعالى الخالقة وارادته الخالقة .
- وقدرة العبد المكتسبة وارادته المكتسبة .

وهناك نصوص كثيرة من القرآن دالة على ذلك منها قول الله سبحانه { والله خلقكم وما تعملون } وقوله سبحانه وتعالى { خالق كل شيء } والفعل شيء صادر من العبد وقوله تعالى {وأنه هو أضحك وأبكى وأنه هو أمات وأحيا } فالله تعالى الذي خلق الموت وخلق الحياة وهما غير مكتسبين للعبد هو ايصا خالق للضحك وخالق للبكاء اللذان هما مكتسبان للعبد فجميع هذه الأشياء مخلوقة لله سبحانه وتعالى ولكن للعبد قوة على الاكتساب ويدرك العبد أن هنالك ارادة تدفعه الى فعلما يشاء أو الى ترك ما لا يشاء هذه الارادة تصدر عن أعماق نفسه فالله سبحانه وتعالى عندما يريد العبد اكتساب الخير يهيؤه الله تعالى له وعندما يريد ايضا اكتساب الشر يهيؤه الله تعالى له فهذه التهيئة هي الخلق من الله سبحانه وتعالى .